محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
36
لب اللباب في علم الرجال
بالسمين ، فلا بدّ من معرفة من شأنه ذلك ممّن لم يذكر في الحديث ليجتنب عمّا يخبر به ويمتثل النهي ، ولا يحصل ذلك غالبا إلا بعلم الرجال . فإن قلت : قد صرّح في ذيل الحديث - كصدره - بالأمر بأخذ ما وافق القرآن وسنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وردّ ما خالفه ، فيكفي في العمل مجرّد الموافقة في الدلالة فلا حاجة إلى ملاحظة السند . قلت : لو بني الأمر على ظاهره لزم فساد الشريعة وإبطال الدين ، لعدم وفاء ما وافق القرآن أو السنّة أو نحوهما بعشر من أعشار الشريعة ، كما لا يخفى على من طالع كتب الأخبار . مضافا إلى أنّ المعصوم عليه السّلام أمر بردّ ما خالف . وأمّا ما لم يكن مخالفا ولا موافقا - لعدم ذكر مضمونه في القرآن والسنّة نظرا إلى ما بلغ إلينا كما هو الغالب - فلم يذكر حكمه ، فلا بدّ في العمل به ، الذي لا محيص عنه ، من الاعتماد الحاصل من معرفة حال الرواة الموقوف غالبا على علم الرجال « 1 » . [ أدلة نفاة علم الرجال ]
--> ( 1 ) . وقد استدلّ للحاجة إلى علم الرجال بسيرة العلماء . وأصل هذا مستفاد من كلام الشيخ قدّس سرّه حيث قال : انّا وجدنا الطائفة ميزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار ، ووثّقت الثقات منهم ، وضعّفت الضعفاء وفرّقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته ومن لا يعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم وذموا المذموم وقالوا فلان متهم في حديثه وفلان كذاب وفلان مخلط وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد وفلان واقفي وفلان فطحي وغير ذلك من الطعون التي ذكروها وصنفوا في ذلك الكتب ، واستثنوا الرجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارستهم ، حتّى أنّ واحدا منهم إذا أنكر حديثا نظر في اسناده وضعفه بروايته ، هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه لا تنخرم . عدة الأصول : 1 / 142 - 141 .